قطر موطني وانا مثل من تربو فيه
قطر موطني وانا مثل من تربو فيه، هذا شطر من أحد ابيات الشاعر القطري المعروف والفائز بجائزة شاعر المليون في نسخته الأولى، محمد بن فطيس.
شطر يلفت الإنتباه ويزيد القلب حسرة ومراره، فمن هم مثلي لايعرفون موطناً غير قطر، ولا ولاء لغيرها، حتى وإن كانوا من حملة جنسيات أخرى،
مثلي أنا، أحمل جنسية بلد عربي مجاور، ولكني لم أزره في حياتي، وحتى سفارة البلد التي انتمي إليها، لم أدخلها إلا مرتين خلال 30 سنه،
ولا أعرف أي شي عن التقاليد والعادات هناك، وحتى اللهجة ليست كمثلهم، فوالدي سكن قطر لمدة 51 سنه لم يتكلم معنا خلالها بأي لهجة غير القطرية،
فهل هذا يجعل قطر موطناً لي؟ فأنا تربيت هنا، ولا اعرف مكاناً آخر، هل سيكون وضعي مثل السمكه خارج الماء إذا ما تم إنهاء خدماتي؟
كثيرة هي الاسئلة التي تدور في بالي،
ولكن مهما حدث، قطر ستظل هي بلدي الذي انتمي إليه حتى وإن أبعدوني عنها، وسيظل القلب متعلقاً بمافيها.
اليوم احسست بكبر سني
اليوم احسست بكبر سني حين كنت في احدى احتفالات الزواج لأحد الاصدقاء ممن درسوا معي في الجامعة، وكانت المصادفة، التقيت بكثير من اصدقاء الدراسة، وجلسنا نتذكر الأيام الجميلة التي قضيناها على مقاعد الدراسة.
كلهم والحمدلله رزقهم الله بوظائف جيدة براتب ممتاز، فأحسست بمدى الحال التي اعيشها انا، فمثل هذه الوظائف بالنسبة لي مجرد حلم عابر، أحلم في يوم من الأيام ان أكون موظفاً لدى إحدى المؤسسات أو الشركات المرموقة، (هذه هي الأحلام التي يصعب تحقيقها بالنسبة لي).
فكيف احقق إحدى هذه الأحلام، وانا لست انا؟؟، فأنا بالنسبة لكثير من الشركات مجرد شخص لاينتمي لأي فئة من الناس، لا إلى المواطنين ولا إلى الأجانب، أنا بالنسبة لكثير من الشركات أقع في منتصف هذين التصنيفين،مثل الرقم صفر يقع بين الأرقام الموجبة والسالبة، وجميع من يقع في مثل هذا التصنيف يكون مجرد شخص عادي، ليس له تقدير أو احترام.
كم اتمنى ان يكون لي صوتاً يصل إلى مسامع والدي الشيخ حمد، فلقد ضاقت بنا الحال، ليس لنا أي قيمة في أي مكان نتقدم به للحصول على وظائف، فنحن مثلما ذكرت نقع في منطقة الصفر الذي لا يساوي شيئاً.
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
نكبر وتكبر همومنا
اليوم وبعد محادثة طويلة مع أحد الأصدقاء الذين يعانون نفس معاناتي، قال لي جملة لا تزال ترن في أذني، قال كنا نظن اننا إذا كبرنا ستحل مشاكلنا ولكن للأسف كلما كبرنا كبرت معنا همومنا ومشاكلنا، سئلته وما بك يا صديق، قال: لقد تخرجت للتو، واكتشفت اننا كأبنا قطريات ليس لنا أي حقوق كل معاملاتنا في التوظيف وحتى في الرواتب مثل الأجانب، سئلته ومالذي حدث، قال: تقدمت بطلب لوظيفه واخبرتهم أنني إبن لقطرية ولكنهم صعقوني حينما قالوا أنه ليس هناك قانون لأبناء القطريات ليتم معاملتهم كالقطريين، سكت لبرهه، ورنت جملته في أذني “كنا نظن اننا إذا كبرنا ستحل مشاكلنا ولكن للأسف كلما كبرنا كبرت معنا همومنا ومشاكلنا“، وما زالت ترن.
لا أدري إلى أين سيأخذنا هذا الطريق، ولكن نسأل الله اللطف بنا، وأن يرزقنا من الرزق الطيب الحلال.
طفولتي البريئة
كانت طفولتي كأي طفل بريء حلمه الوحيد الحصول على لعبه مثل باقي زملائه، لم أكن أحس بما تعانيه عائلتي وما تقاسيه لتوفير مستلزمات الحياة لنا، كيف احس وأنا طفل صغير وأكبر همومي هي الحصول على لعبه؟؟
لم أكن احس بفرق كبير بيني وبين زملائي الطلاب في المرحلة الإبتدائية فوالديّ كانا يبالغان في حمايتي، وكانا يقومان بكل شيء عني فأنا طفلهما المدلل، لم يُقصرا عليّ في اي شيءٍ أطلبه، فمن كثرة الدلال، كان طلبي أمراً بالنسبة لهما، كل هذا كي لا أحس بأن هناك فرق بيني وبين أقراني في المدرسة. صحيح أنني احسست بأنني مختلف في بعض الشيء ولكن لم أكن أفقه ، فقد كنت طفلاً أكبر طموحي هو الحصول على لعبة.
بعد مرور ثلاثة أعوام من المرحلة الإبتدائية، بدأت افقه بعض الأمور من حولي، وكانت قد بدأت فترة المشاغبة وقمة النشاط الزائد بالنسبة للطلاب، فتجد هذا يتعارك مع ذاك، وذاك يبكي، وآخر يحاول كسر شيء في يده، والأخير يعايرني بجنسيتي، ولكني لم اكن افقه أيضاً!!!، كنت احسبها مجرد فترة وتنقضي، وتعود الأمور لمجاريها، ولكن الأمر كان يتكرر كل مرة التقي فيها بهذا الطالب، حتى بلغت المرحلة السادسه، هنا بدأت جدتي ببرمجة عقولنا، بقولها دائماً انتم قطريين .. أنتم قطريين .. أنتم قطريين .. أنتم قطريين …….
-
الأرشيف
- مايو 2009 (4)
- مارس 2009 (1)
- فبراير 2009 (1)
- يناير 2009 (2)
-
التصنيفات
-
RSS
مدخلات RSS
التعليقات بشكل آر إس إس